محمد جواد مغنية

266

في ظلال الصحيفة السجادية

الإنسان ، ودقّ عظمه عجز عن الحركة ، والإنتاج ، وذهبت هيبتة حتّى عند زوجته ، وأولاده ، ولا جابر ، وناصر في هذه الحال إلا المال ، فإنّه خاتم لبيك . ويروى أنّ شيخا من الأعراب قيل له : « كيف حالك في الأكل ؟ قال : إن أكلت ثقلت ، وإن تركت ضعفت . قيل له : ونكاحك ؟ قال إذا بذلت لي عجزت ، وإذا منعت شرهت . قيل : ونومك ؟ قال : أنام في المجمع ، وأسهر في المضجع . قيل : وقيامك ، وقعودك ؟ قال : إذا قعدت تباعدت عنّي الأرض - كناية عن اهتزازه ، وتعبه - وإذا قمت لزمتني . وقيل : ومشيك ؟ قال : تعقلني الشّعرة ، وتعثرني البعرة » « 1 » . ( وأقوى قوّتك فيّ إذا نصبت ) من النّصب بمعنى التّعب ، وتجدر الإشارة إلى أنّ قوة اللّه سبحانه على نسق واحد كما ، وكيفا لا شيء منها أقوى من شيء سواء تعلقت بخلق الكون أم البعوضة ، وعليه يكون المعنى ادخر القسم الأوفى مما كتبت لي عندك من القوة إلى يوم عجزي ، وإعيائي ( ولا تبتلينّي بالكسل عن عبادتك ) ولا سبب موجب للتواني ، والتّثاقل عن عبادة اللّه إلا ضعف العقيدة . وعن الإمام الباقر عليه السّلام : « لا تمزح فيذهب بهاؤك ، ولا تكذب فيذهب نورك ، إيّاك وخصلتين : الضّجر ، والكسل ، فإنّك إن ضجرت لم تصبر على حق ، وإن كسلت لم تؤد حقا » « 2 » . ( ولا العمى عن سبيلك ) العمى المقصود هنا ترك الحقّ ، والانحراف عنه جهلا ، أو ضلالا ، وسبيل اللّه صراطه إلى دينه ، وشريعته ( ولا بالتّعرّض لخلاف محبّتك . . . ) لا تبتلني بالتهالك على الدّنيا ، وحطامها ، ولا بموالاة من عاداك ، أو معاداة من والاك ( أللّهمّ اجعلني أصول بك عند الضّرورة ) هبّ لي من لدنك إيمانا

--> ( 1 ) انظر ، شجرة طوبى للشيخ محمّد مهدي الحائري : 1 / 37 . ( 2 ) انظر ، السّرائر : 3 / 616 ، تأريخ دمشق : 24 / 345 ، أمالي الصّدوق : 636 ، مكارم الأخلاق : 434 .